Sunday, March 27, 2016

صحبة الصالحين

دروس وعبر من صحبة الصالحين :

قال شفيق البلخي : ( وقد كان من أطباء القلوب ) يوما لتلميذه حاتم الأصم : ما الذي تعلمته مني منذ صحبتي (30 سنة ) فقال حاتم الأصم : ستة أشياء :

الأول : رأيت الناس في شك من أمر الرزق وما منهم إلا وهو شحيح بما عنده حريص عليه فتوكلت على الله لقـــوله تعالى : "وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها "..لأني من جملة الدواب فلم أشغل قلبي بما تكفل به القوي المتين. فقال له : أحسنت .

الثاني : رأيت لكل إنسان صديقا يفشي إليه سره ويشكو إليه أمره ولكنهم لا يكتمون الأسرار ولا يدفعون مصادمة الأقدار فجعلت صديقي العمل الصالح ليكون لي عونا عند الحساب ويثبتني بين يدي الله عز وجل ويرافقني في مروري على الصراط. فقال له : أحسنت .

الثالث : رأيت لكل واحد من الناس عدوا فنظرت فإذا الذي اغتابني ليس عدوي ولا من ظلمني ولا من أساءني لأنه إنما يهاديني بحسناته ويتحمل عني من سيئاتي ولكن عدوي هو الذي إذا كنت في طاعة الله تعالى أغراني معصيته فرأيت أن ذلك هو إبليس والنفس والدنيا والهوى فاتخذتهم أعداء واحترست منهم وأعددت العدة لمحاربتهم فلا أدع واحدا منهم يقربني . فقال : أحسنت .

الرابع : رأيت أن كل حي مطلوب وأن ملك الموت عليه السلام هو الطالب ففرغت نفسي لملاقاته حتى إذا ما جاء بادرت معه بلا عائق فقال له : أحسنت .

الخامس : نظرت إلى الناس متحابين ومتباغضين ورأيت المحب لا يملك لحبيبه شيئا فتأملت سبب المحبة والبغضاء فعلمت أنه الجسد فنفيته عني بنفي العلائق التي بيني وبينه وهي الشهوات فأحببت الناس كلهم فلم أرض لهم إلا ما رضيته لنفسي . فقال له : أحسنت .

السادس : رأيت أن كل ساكن لابد له من مفارقة سكنه وأن مصير كل ساكن إلى القبر فأعددت كل ما قدرت عليه من الأعمال التي تسرني في ذلك المسكن الجديد الذي ما وراءه إلا الجنة أو النار .
فقال له شفيق البلخي : يكفيك ذلك واعمل عليه إلى الموت.



صحبة الصالحين

No comments:

Post a Comment