((*))
إن الخيانة من الأخلاق الذميمة التي نهى الإسلام عنها، فهي صفة قبيحة منقوتة، تسبب قطع الصلات والأواصر بين الأمة،
وإضعاف الثقة بين أفراد المجتمع المسلم، ولذا جاءت النصوص بالتحذير عنها، وبيان سوء عاقبتها:
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ)،
وإذا تدبر المسلم كتاب الله وسنة محمد صلى الله عليه وسلم رأيت التحذير عن الخيانة بصور شتى،
فبين الله جلَّ وعلا أولا: أنه لا يحب الخائنين:
(إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنْ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ)
، ونهانا جلَّ وعلا عن المخاصمة عن الخائنين الذين يجحدون ما عليهم ويطلبون ما ليس لهم:
(إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيماً)
، وأخبر تعالى أن الخيانة بالدين من أسباب دخول النار:
(ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَاِمْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا)
، والمراد الخيانة بالدين، وأن كيد الخائن يرجع على نفسه ويعود وباءه عليه،
وأخبر تعالى أن الخيانة من أخلاق اليهود
(وَلا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِنْهُمْ)،
وأخبر صلى الله عليه وسلم أن الخيانة من أخلاق المنافقين:
"أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا خَالِصًا، وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنَ النِّفَاقِ حَتَّى يَدَعَهَا
إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ وإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ"،
واستعاذ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم من الخيانة فقال:
" اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُوعِ فَإِنَّهُ بِئْسَ الضَّجِيعُ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخِيَانَةِ فَإِنَّهَا بِئْسَتِ الْبِطَانَةُ"،
والخيانة ليست من أخلاق القرون الأولى كما قال صلى الله عليه وسلم:
"خَيْرُ القرون قَرْنِى ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ يأتي بَعْدَهُمْ قَوْمٌ يَخُونُونَ وَلاَ يُؤْتَمَنُونَ، وَيَشْهَدُونَ وَلاَ يُسْتَشْهَدُونَ وَيَنْذُرُونَ وَلاَ يُوفُونَ"
، وأخبر صلى الله عليه وسلم أن شهادة الخائن غير مقبولة جاء عنه
: "لاَ تُقْبَلُ شَهَادَةُ خَائِنٍ وَلاَ خَائِنَةٍ"، وأن هذا الخائن يوم القيامة ينصب له لواء يقال هذه غدرة فلان ابن فلان، وأن هذا الخائن خصمه الله يوم القيامة كما في الحديث يقول الله: "ثَلاَثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، رَجُلٌ أَعْطَى بِي ثُمَّ غَدَرَ" الحديث.
أيُّها المسلم، وإن صور الخيانة متعددة: فمنها الخيانة في العقيدة، إذ التوحيد والإيمان أمانة في عنق كل فرد من المجتمع،
أخذ الله الميثاق على بني آدم وهم في صلب أبيهم آدم أن يوفوا بهذه الأمانة
(وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا)،
(أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ* وَأَنْ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ)،
فتوحيد الله أمر أخذ الميثاق عليه فمن كفر بالله وعبد غيره فقد خان تلك الأمانة.
((*))
الخيانة ..
No comments:
Post a Comment